رابطة النساء معيلات الأسر تدين سوء المعاملة في المحاظر وتدعو لتنظيمها وحماية التلاميذ

أعربت رابطة النساء معيلات الأسر (AFCF) عن استنكارها الشديد لما وصفته بالحالات المقلقة من سوء المعاملة والاستغلال داخل المدارس القرآنية المعروفة بـ”المحاظر”، وذلك عقب حادثة وفاة أحد التلاميذ مؤخراً دون علم أسرته في الوقت المناسب لتقديم الرعاية اللازمة له.
وقالت الرابطة، في بيان صادر عنها مساء اليوم إن الحادثة الأخيرة تسلط الضوء على ما اعتبرته تقصيراً غير مقبول داخل بعض هذه المؤسسات التعليمية، مشيرة إلى أن المأساة ليست حالة معزولة، حيث تم الإبلاغ عن حوادث أخرى أدت إلى وفيات أو إعاقات خطيرة، يُعتقد أنها ناجمة عن ممارسات تعسفية تحدث بعيداً عن الرقابة.
وأكدت الرابطة تلقيها شكاوى متعددة تفيد بتعرض بعض التلاميذ لسوء معاملة جسدية، وحرمان من الغذاء والرعاية الطبية، معتبرة أن هذه الانتهاكات تترك آثاراً جسدية ونفسية دائمة على الأطفال، الذين تُوكلهم أسرهم إلى هذه المدارس بهدف تلقي التعليم الديني في بيئة آمنة.
وانتقد البيان ما وصفه بثقافة الإفلات من العقاب، مشيراً إلى أن بعض هذه الوقائع يتم التستر عليها عبر تسويات اجتماعية أو بدعم من أشخاص نافذين، وهو ما يسهم – حسب الرابطة – في استمرار الانتهاكات ويشجع على تكرارها.
وطالبت الرابطة بضرورة الإبلاغ عن حالات سوء المعاملة وتوثيقها، مع ضمان الشفافية في التعامل مع الشكاوى واتخاذ إجراءات حازمة وسريعة لمعالجتها، داعية إلى تعاون الأسر والمجتمع والسلطات لوضع حد لهذه الظاهرة.
كما شددت الرابطة على أهمية تنظيم التعليم في المدارس القرآنية عبر وضع معايير واضحة تكفل حماية حقوق الأطفال، بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها موريتانيا، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، داعية السلطات إلى سن تشريعات تنظم عمل هذه المؤسسات وتضمن مراقبتها وتوفير التكوين المناسب للمعلمين.
ودعت الرابطة أيضاً إلى إنشاء آليات لرصد وتوثيق حالات سوء المعاملة، إلى جانب إطلاق برامج توعية للأسر حول حقوق الأطفال وسبل حمايتهم، مؤكدة التزامها بمساندة الضحايا ومرافقتهم قانونياً للدفاع عن حقوقهم.
وحثت الرابطة، في ختام بيانها، السلطات المختصة على اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حماية الأطفال ومنع تكرار مثل هذه الحوادث، مؤكدة أن توفير بيئة تعليمية آمنة يمثل مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع بأكمله.
نص البيان
تعبر رابطة النساء معيلات الأسر (AFCF) عن بالغ استنكارها وإدانتها الشديدة إزاء الحالات المقلقة من سوء المعاملة والاستغلال في المدارس القرآنية، المعروفة بـ “المحاظر”. فقد أدى حادث مأساوي مؤخراً إلى وفاة أحد التلاميذ دون أن تعلم أسرته في الوقت المناسب لتقديم الرعاية اللازمة له، مما يسلط الضوء على تقصير غير مقبول داخل هذه المؤسسات.
وللأسف، فإن هذه المأساة ليست حالة معزولة. فقد تم الإبلاغ عن العديد من الحوادث الأخرى التي أدت إلى وفيات أو إعاقات خطيرة في المحاظر، وغالباً ما تكون نتيجة لممارسات تعسفية مشابهة تحدث في الخفاء. هؤلاء الأطفال، الذين أوكلتهم أسرهم لهذه المدارس ليتعلموا وينشؤوا في بيئة روحية، يجدون أنفسهم عرضة لمعاملات قاسية ومهينة. لقد تلقينا شكاوى متعددة حول حالات لتلاميذ تعرضوا لسوء معاملة جسدية، وحرمان من الغذاء والرعاية الطبية. هذه الانتهاكات تخلف آثاراً دائمة، وتزداد هذه المآسي بشكل مقلق، وغالباً ما يتم تجاهلها.
ومن المؤسف أن مثل هذه الوقائع يتم في كثير من الأحيان التستر عليها أو تزييفها. وتجد الأسر، رغم معاناتها، نفسها أحياناً مضطرة للصمت تحت ضغط اجتماعي أو خوف من العواقب. ويتم التوصل إلى تسويات لإخفاء هذه القضايا، بدعم من أشخاص نافذين يحمون المعتدين بدلاً من الدفاع عن حقوق الأطفال. إن هذا الواقع من الإفلات من العقاب يضر بمجتمعنا بأسره، لأنه يبعث برسالة واضحة مفادها أن الانتهاكات يمكن أن تحدث دون عقوبة، مما يعزز دورة العنف وسوء المعاملة.
إن ثقافة الإفلات من العقاب هذه غير مقبولة ويجب إدانتها بأشد العبارات. فكل صمت أمام هذه الانتهاكات هو خيانة للأطفال الذين يعانون في صمت. ومن الضروري أن يتعاون الآباء والمجتمعات والسلطات لوضع حد لهذه الوضعية. لا يمكننا الاستمرار في تجاهل هذه المعاناة، ولا السماح للجناة بالإفلات من العدالة. من الضروري أن يتم الإبلاغ عن حالات سوء المعاملة وتوثيقها والتعامل معها بالصرامة اللازمة. ونطالب بالشفافية الكاملة في إدارة هذه الحوادث، وباتخاذ إجراءات فعالة لضمان التعامل الجاد والسريع مع جميع الشكاوى.
إن الجهد الجماعي للتنديد بهذه الانتهاكات ومحاربتها يجب أن يستمر بلا هوادة. وتلتزم رابطة النساء معيلات الأسر (AFCF) بتقديم الدعم غير المشروط للضحايا الذين تصل قضاياهم إليها، ومساعدتهم على استعادة كرامتهم ومرافقتهم في مساراتهم القانونية. إن هذه المعركة واجب على الجميع، من أجل إقامة إطار تعليمي يشعر فيه كل طفل بالأمان والحماية.
إننا جميعاً، كأعضاء مسؤولين في المجتمع، لدينا واجب ملح لحماية أطفالنا من أي شكل من أشكال الاستغلال أو سوء المعاملة. فالأطفال يمثلون مستقبل الأمة، ومن واجبنا الجماعي ضمان رفاههم في بيئة صحية وآمنة. إن إهمال حقوقهم قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على صحتهم الجسدية والنفسية، مما يضعف قدرتهم على أن يصبحوا أعضاء منتجين في المجتمع.
ونؤكد على الحاجة الملحة لتنظيم التعليم في المدارس القرآنية، لضمان احترام وحماية حقوق الأطفال، وفقاً للاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها موريتانيا، مثل اتفاقية حقوق الطفل التي تكفل لهم الحق في التعليم والرعاية والحماية المناسبة. ومن الضروري وضع معايير واضحة لمنع أي شكل من أشكال سوء المعاملة أو الإهمال. كما يجب على السلطات سن تشريعات تنظم هذه المؤسسات وتراقب معاملة التلاميذ، مع ضمان تدريب مناسب للمعلمين.
كما ندعو إلى إنشاء آليات فعالة لرصد وتوثيق حالات سوء المعاملة في المدارس القرآنية، وإلى إطلاق برامج توعية موجهة للأسر حول حقوق أطفالهم. إن تعليم الأطفال قيم الاحترام والكرامة يجب أن يبدأ داخل الأسرة، لكن هذه الجهود ينبغي أن تدعمها المؤسسات التعليمية والمجتمعات.
وأخيراً، نحث السلطات المختصة على اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لحماية الأطفال وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي. فلنتحد جميعاً لضمان أن تكون بيئاتنا التعليمية متوافقة مع مبادئ الإنسانية والعدالة، مع حماية حقوق الأطفال وفقاً للمعايير الدولية والقوانين السارية في بلادنا.
رابطة النساء معيلات الأسر (AFCF)
التاريخ: 06 فبراير 2026



