حزب «تحدي» يحمل الحكومة مسؤولية أزمة الكهرباء والماء والإنترنت ويطالب بتحقيقات وتعويض المتضررين

يتابع حزب تجديد الحركة الديمقراطية «تحدي» بقلق بالغ واستياء شديد التدهور المتواصل في الخدمات الأساسية، وما يعيشه المواطنون في عدد من مناطق البلاد، وخاصة العاصمة نواكشوط، من انقطاعات متكررة وطويلة للكهرباء والماء، واضطرابات في خدمات الاتصالات والإنترنت، الأمر الذي فاقم معاناة السكان وألحق بهم أضرارًا مادية واجتماعية وصحية.
وتزداد خطورة الوضع، وفق الحزب، في ظل الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة، حيث تواجه الأسر ظروفًا قاسية، فيما يجد الأطفال وكبار السن والمرضى أنفسهم أمام أوضاع صعبة، وتتزايد خسائر أصحاب الأنشطة التجارية والخدمية نتيجة تلف المواد الغذائية والأدوية التي تحتاج إلى التبريد، وتعطل المصالح والأعمال.
ويرفض حزب «تحدي» اختزال الأزمة في أعطاب فنية أو حوادث طارئة، معتبرًا أن تكرار الانقطاعات واتساع نطاقها وطول مدتها يكشف، من وجهة نظره، عن اختلالات أعمق مرتبطة بضعف التخطيط والصيانة الوقائية واختلال الأولويات، وعجز السياسات المتبعة عن ضمان خدمات أساسية مستقرة ومستدامة.
ويرى الحزب أن استمرار هذه الوضعية، رغم السنوات الماضية وما شهدته من وعود وبرامج وتمويلات معلنة، يمثل إخفاقًا في إدارة المرافق والخدمات العمومية، ويطرح تساؤلات جدية حول جدوى المشاريع المنفذة وحجم الأموال التي أنفقت والنتائج التي تحققت على أرض الواقع.
وبناءً عليه، يطالب حزب تجديد الحركة الديمقراطية «تحدي» بما يلي:
التضامن مع المواطنين المتضررين من انقطاع الكهرباء والماء والإنترنت، والتعبير عن الأسف للخسائر التي لحقت بالأسر وأصحاب المحلات والأنشطة التجارية والمهنيين.
تحمل الحكومة مسؤولياتها كاملة واتخاذ إجراءات فورية وملموسة لإعادة الخدمات إلى وضعها الطبيعي، ووضع حد للانقطاعات المتكررة، بدل الاكتفاء بالحلول المؤقتة.
فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الحريق الذي اندلع في محطتي التحويل الكهربائي الفرعيتين الشرقية والغربية، وتحديد أسبابه والمسؤوليات المرتبطة به، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره، مع نشر نتائج التحقيق للرأي العام.
وضع آلية واضحة وعادلة لتعويض المتضررين عن الخسائر الناجمة عن انقطاع الخدمات، خصوصًا أصحاب الأنشطة التجارية والمؤسسات والأسر التي تعرضت لتلف المواد الغذائية والأدوية والممتلكات.
تحمل المسؤولية السياسية والإدارية عن تدهور الخدمات الأساسية، خصوصًا في ظل ما أعلن خلال السنوات الماضية من برامج إصلاح واستثمارات وتمويلات كان يفترض أن تنعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
فتح تحقيق شامل في مشروع البرنامج الاستعجالي لعصرنة نواكشوط، للكشف عن حجم الأموال والتمويلات المرصودة له، وأوجه صرفها، ونسبة إنجازه، وأسباب أي تعثر أو قصور في التنفيذ، ولا سيما ما يتعلق بمكونات الكهرباء والماء.
ويشير الحزب إلى أن مكونة الكهرباء في البرنامج تتضمن توسيع نقاط التحويل وشبكات التوزيع وتعزيز الإنارة العمومية، بما يفترض أن يساهم في تحسين الولوج إلى الكهرباء وضمان استمرارية الخدمة في أحياء العاصمة.
كما يتضمن البرنامج، وفق الحزب، مكونة للماء الصالح للشرب من خلال توسيع شبكات التوزيع وتقوية ضخ المياه، وهو ما يدفعه إلى التساؤل عن مدى تنفيذ هذه الالتزامات ونجاعتها في ظل استمرار أزمة التزود بالماء والكهرباء.
دعوة شركات الاتصالات والجهات المختصة إلى تقديم توضيحات للرأي العام حول أسباب اضطرابات الإنترنت والاتصالات، والعمل على ضمان خدمة مستقرة وذات جودة، بالنظر إلى اعتماد المواطنين والمؤسسات والأنشطة الاقتصادية المتزايد على هذه الخدمات.
ويؤكد حزب «تحدي» أن توفير الكهرباء والماء والاتصالات ليس منّة من السلطة ولا امتيازًا تمنحه للمواطنين، وإنما هو واجب أصيل من واجبات الدولة وحق أساسي للمواطن، وشرط لا غنى عنه للحياة الكريمة وللنشاط الاقتصادي والاجتماعي والتنموي.
ويعتبر الحزب أن استمرار هذه الأزمات، رغم الموارد والتمويلات والبرامج التي أُعلنت خلال السنوات الماضية، يكشف عن فجوة خطيرة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه المواطن، مؤكدًا أن المشكلة لم تعد في نقص الوعود، وإنما في غياب النتائج وضعف الحوكمة والمساءلة.
وفي ختام بيانه، يجدد حزب تجديد الحركة الديمقراطية «تحدي» تضامنه مع المواطنين المتضررين، ويحمل نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وحكومته المسؤولية السياسية عن الوضع القائم والتداعيات المترتبة عليه، مطالبًا بالانتقال من سياسة تبرير الأزمات إلى معالجة جذورها، وفتح الملفات ذات الصلة أمام الرقابة والمساءلة، واتخاذ إجراءات عاجلة تضمن استعادة الخدمات وحماية المواطنين من تكرار مثل هذه الأزمات.



